بن عيسى باطاهر

20

المقابلة في القرآن الكريم

وعند هذا التقابل في الحياة يقول أرسطو : « الشرّ ضرورة مضاد للخير ، وذلك باستقراء جزئيات الشرّ والخير ، فإن الصحة تضاد المرض ، والجود يضاد البخل ، والجبن يضاد الشجاعة وكذلك في سائرها » « 1 » . وتحدّث أرسطو عن خصائص التضاد فقال : « أولا : كلّ متضادين من شأنهما أن يكونا في موضوع واحد مثل : الصحة والمرض الموجودين في جسم الحي ، والبياض والسواد الموجودين في الجسم على الإطلاق ، والعدل والجود الموجودين في نفس الإنسان ، وثانيا : كل متضادين فإما أن يكونا في جنس واحد بعينه - مثل الأبيض والأسود اللّذين جنسهما القريب اللون ، وإما أن يكونا في جنسين متضادين ، مثل : العدل والجور ، فإن جنس العدل الفضيلة ، وجنس الجور الرذيلة ، وهما متضادان ، وإما أن يكونا هما بأنفسهما جنسين متضادين ليس فوقهما جنس - مثل الخير والشر - أي إذا كان أحدهما في مقولة والآخر في مقولة أخرى ، لأنهما متى كانا في مقولة واحدة كانت المقولة جنسا لهما » « 2 » . والمقابلة عند الحكماء هي : امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ، ويسمى بالتقابل أيضا « 3 » ، والشيئان يسميان بالمتقابلين كالجهل والعلم ، والمحاسن والمعايب « 4 » . قالت المعتزلة : « الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كانا في محل واحد أو في محلين » « 5 » . وقالوا : العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء في القلب فإنه يضاد الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب « 6 » .

--> ( 1 ) ابن رشد - تلخيص كتاب المقولات - ص 143 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 144 ، 145 . ( 3 ) محمد أعلى التهانوي - كشاف اصطلاحات الفنون - ط خياط : بيروت - ج 5 - ص 1206 . ( 4 ) لويس شيخو - علم الأدب - ط مطبعة الآباء اليسوعيين : بيروت 1890 - ج - 1 ص 27 ، 28 . ( 5 ) كشاف اصطلاحات الفنون - ج 4 - ص 875 . ( 6 ) نفسه - ج 4 - ص 875 .